الشيخ محمد رضا النعماني

96

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

فيا ترى ما هي نقاط الجذب في شخصية السيد الشهيد ، وما هي الخصائص التي تجعل الإنسان يتعلّق به حتّى التضحية ؟ وإنّي اعترف بالعجز والتقصير ، واعتذر عن ذلك ، فكل ما سوف أذكره لا يعبّر إلا عن جزء يسير من الوقع ، وهو على نحو الإشارة فقط . عواطف السيد الشهيد ومشاعره إن من سمات شخصية المرجع الشهيد رحمه الله تلك العاطفة الحارّة ، والأحاسيس الصادقة ، والشعور الأبويّ تجاه كل أبناء الأمة . تراه يلتقيك بوجه طلق ، تعلوه ابتسامه تشعره بحب كبير وحنان عظيم ، حتى يحسب الزائر أن السيد الشهيد لا يحب غيره ، وإن تحدّث معه أصغى إليه باهتمام كبير ورعاية كاملة ، وإن سأله أجابه بمقدار استيعابه وتحمّله ، وتحصل حالة يحس الزائر من خلالها بحبّ وعاطفة تملك قلبه . كانت السمة العاطفيّة في شخصية السيد الشهيد رحمه الله تشكّل نقطة ضعف في نظر البعض ، وكان يلام على ذلك ، وينتقد - ومن العجيب أن ينتقد الإنسان على حسناته - بل استغل البعض هذه السمة ممّن أرهبهم شموخ السيد الشهيد وامتداده في الأمة ، بعد أن عجزوا عن العثور على سلبيّة في شخصية أو سلوكه ، فشنوا حملات كبيرة من الانتقاد والتشهير تثير العجب ، وكانوا يقولون : ( إن السيد الصدر عاطفي لا يصلح للمرجعيّة وقيادة الأمة ) ؟ ! واعتقد ان هؤلاء الذين ينتقدونه على ذلك ، ويعتبرون هذه السمة نقطة ضعف فيه - أيا كانوا - لا يعرفون حقيقة الشهيد الصدر ، بل لا يعرفون ما يجب أن يتوفر في القائد من سمات ومقوّمات وصفات ، بل لعلّهم لا يفهمون سيرة نبينا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأئمتنا عليهم السلام مع المؤمنين والمسلين على امتداد التاريخ الإسلامي ، رغم أنهم يردّدون مقاطع من تلك السيرة ويستشهدون بها في أحاديثهم وخطبهم .